تقرير بحث البروجردي للشيخ الفاضل اللنكراني
42
نهاية التقرير في مباحث الصلاة
القربة ( 1 ) ، بمعنى أنّه يجب أن ينوي خصوص الأمر المتعلَّق بالمأتي به ، فلو أمر المولى بفردين من طبيعة واحدة مرتين ، كما إذا أمر يوم السبت مثلا بتحرير رقبة ، ويوم الخميس أيضا بذلك ، وعلم التعدد من الخارج لا التأكيد ، فيجب عند الإعتاق أن ينوي خصوص الأمر الصادر يوم السبت ، أو يوم الخميس ، ولا يكفي مجرّد الإعتاق بداعي مطلق الأمر ، وطبيعته من غير تعيين الخصوصيات . وأنت خبير بأنّ ذلك مجرّد ادعاء بلا بينة ، إذ لا يعتبر في العبادة إلَّا أن يكون الداعي إلى إتيانها ، هو الذي يقتضي طبع العبادة والعابد والإتيان بها بذلك النحو . وبعبارة أخرى أن لا يكون الداعي إلى إتيانها هي الأغراض الدنيوية . وأمّا خصوصية الأمر فلا دليل عليه ، نعم لو كان المراد من قصد التعيين ما ذكرنا من قصد العنوان الذي لا ينصرف العمل المشترك من حيث الصورة بين عنوانين أو أزيد إلى واحد معيّن منهما أو منها إلَّا بمجرّده كعنوان الصلاة ، وكذا الأنواع الواقعة تحتها كالظهر والعصر وغيرهما ، فلا إشكال في اعتباره كما عرفت سابقا . ولكن لا يخفى أنّ ذلك لا يتوقّف على تعدد الأمر ، بل لو كان هنا أمر واحد متعلَّق بصلاة الظهر مثلا ، يجب الإتيان بها بقصد ذلك العنوان ، لأنّ صيرورتها كذلك تتوقّف على القصد ، بل قد عرفت عدم اختصاصه بالعبادات لاعتباره في بعض التوصليات أيضا ، كما عرفت مثاله فيما تقدّم ، بل لا يختصّ بالأحكام التكليفية ، لاعتباره في المعاملات أيضا كما مرّ . ثمَّ إنّه قد يطلق قصد التعيين ويراد به الامتثال على طريق العلم التفصيلي في
--> ( 1 ) مستند الشيعة 5 : 11 ، كشف اللثام 3 : 408 - 409 ، جواهر الكلام 9 : 156 ، تذكرة الفقهاء 3 : 101 ، الحدائق 8 : 13 - 18 ، مدارك الأحكام 3 : 309 .